حماية الملكية الفكرية

:شارك المقال من خلال

القانون المصري لا يحمي الفكرة بل لابد من وجود مصنف مادي                  

 تعد حماية حقوق المؤلف ركيزة أساسية لضمان استمرارية الإبداع، لكن هذه الحماية لا تمنح بشكل مطلق ففي عالم الملكية الفكرية هناك تفرقة حاسمة بين الفكرة وشكل التعبير عنها .

تعتبر قضية المازني التي نظرتها محكمة مصر الابتدائية الأهلية عام 1943 مثالا تاريخياً يجسد هذا المبدأ

الوقائع الجوهرية للقضية

المدعي (المازني): كان الكاتب المازني قد نشر قصة بعنوان سر أم في مجلة شهرازاد عام 1936. المدعى عليه (فوزي الاديب) قام الكاتب والمنتج فوزي الاديب بانتاج فيلم سينمائي بعنوان خفايا الدنيا وصدم المازني عند مشاهدة الفيلم اذ وجد ان الوقائع الأساسية والفكرة العامة لفيلم المدعى عليه هي نفسها التي قامت عليها قصته المنشورة سابقا.

النزاع: رفع المازني دعوى يطالب فيها بالتعويض متهما المدعى عليه بالاعتداء على ملكيته الفكرية زاعما ان الفيلم استولى على فكرة قصته وجوهر تفاصيلها.

 الدفاع: دفع المدعى عليه بأن الفكرة عامة وان عمله السينمائي يختلف عن قصة المازني في شكل التعبير والأسلوب فهو لم ينسخ الطريقة التي عبر بها المازني.

حكم المحكمة

رفضت المحكمة دعوى المازني وقررت بموجب حكمها الشهير ما يلي:

أن الفكرة في عالم الاراء حرة وليس لاحد أن يستأثر بملكيتها والموضوع الذي يبرز به المؤلف فكرته ويفسرها للغير فما هو لا يمكن ان يكون محلا للملكية الأدبية.”

خلصت المحكمة إلى أن الفكرة أو الموضوع لا ينصب عليهما التأليف عندما تكونان مبدأً او موضوعا يطرأ للجميع او يمثل نظريات عامة، بل ان الحماية يجب أن تنصرف الى التركيب والاسلوب والشكل الذي صاغ به المؤلف مادته وهو ما لم يثبت في هذه الحالة حيث اقتصر التشابه على مجرد الفكرة العامة للقصة.

تؤكد قضية المازني المبدأ الأساسي في قانون حق المؤلف: لا يمكن احتکار المواضيع العامة مثل قصص الحب، الثأر، او الصراع بين الخير والشر. ما يحمى هو الطريقةالفريدة التي يحول بها الكاتب الفكرة المجردة إلى عمل ابداعي ملموس من خلال اسلوبه، لغته وبنائه الدرامي الخاص.

بناء على ذلك، لا يمكن ان يكون مجرد موضوع او فكرة عامة محلا للملكية الأدبية بل يجب ان يقترن ذلك بجهد شخصي وتفرد في الاسلوب والبيان يجعله عملا جديدا ومميزا.

Scroll to Top